عباس العزاوي المحامي

34

موسوعة عشائر العراق

على وجه نهار ؟ وكيف تحرمني من مثل هذه الغارة . . . ! ! ولكننا رأينا من مالوا إلى الأرياف تركوا الغزو ومالوا إلى الهدوء والطمأنينة . . . وكل أهل الأرياف بدو في الأصل . وهنا ألفت النظر إلى أن الزراعة صعبة على البدوي ، ولا يتعوّد عليها بسهولة ، فمن الضروري اعداد مراع له ، وزراعة أقرب إلى المراعي . لصعوبة عملها الشاق عليه . ولكن الوسائل الحديثة والآلات الزراعية سهلت التقريب إلى الأرياف . ومع هذا نرى ضرورة انعدام الغزو قد قربته كثيرا وجعلته يتولى إدارة الزراعة لا أن يقوم بالفلاحة . ولذا نرى من دخل الأرياف تولى رئاسة العشيرة لان فكر البدوي جوّال ممرن على التفكير وانه لا يصبر على الحياة المطردة في الزراعة . فان زوبعا وشمر طوقه وبني لام لم يعتادوا الزراعة إلا بعد قرون . وشمر وعنزة والضفير لا تزال على البداوة مع مرور مئات السنين . والذين تولوا رئاسة الاكرع وبعض عشائر الأرياف من البدو ليسوا بالقليلين . . . وأكبر حاجة البدوي إلى المراعي الخصبة لتربية الإبل ، والخيل ، ومراعاة الصيد وما ماثلها . وفي هذه ما يسدّ حاجات مدنية كثيرة يؤديها البدو . والمشاريع الكبرى المغريات للبدوي تزيد في أمله ، ويميل إليها بقوة ورغبة . وبذلك يغير أوضاعه الاجتماعية ونظمه المعتادة . وهذه النظم سريعة الزوال بذهاب البواعث والأسباب التي دعت إليها . ووسائل التوطين والميل إلى الأرياف كان يبذل لها البدوي ما استطاع من قوة . فإذا حصلت له عدها نعمة ، وترك ما كان عليه . والملحوظ ان البدوي لا يتحمل ارهاق الملاكين أو أرباب اللزمة . ومن الضروري اتخاذ التدابير لأجل أن لا يتحكم به هؤلاء ممن استأثروا بالأرضين وصاروا يقاسمون الفلاحين في الأراضي السيحية على أكثر من النصف وذلك ما لا يدع مجالا للفلاحين أن يعيشوا . وان تكاثر النفوس يزيد في التحكم أو يدعو إلى ايجاد مشاريع جديدة .